محمد بن الطيب الباقلاني
75
إعجاز القرآن
/ وأخذه أبو تمام فقال : * سمو عباب الماء جاشت غواربه * وإنما أراد امرؤ القيس إخفاء شخصه . ومن ذلك قوله : * كأني وأصحابي على قرن أعفرا ( 2 ) * يريد أنهم غير مطمئنين . ومن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله بن سعيد ، قال : أخبرني أبي ، قال : أخبرنا عسل بن ذكوان ، أخبرنا ( 3 ) أبو عثمان المازني ، قال : سمعت الأصمعي يقول : أجمع أصحابنا أنه لم يقل أحسن ولا أجمع من قول النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع ( 4 ) قال الحسن بن عبد الله : وأخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا عون بن / محمد الكندي ، أخبرنا قعنب بن محرز ، قال ( 5 ) : سمعت الأصمعي يقول : سمعت أبا عمرو يقول : كان زهير يمدح السوق ، ولو ضرب على أسفل قدميه مئتا دقل صيني ( 6 ) على أن يقول كقول النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
--> ( 1 ) وصدره كما في ديوانه ص 45 : * سما للعلى من جانبيها كليهما * وهو في مدح أبى دلف العجلي ( 2 ) وصدره كما في ديوان امرئ القيس ص 51 : * ولا مثل يوم في قذاران ظلته * وقذاران : اسم موضع . والأعفر : الظبي الذي تعلو بياضه حمرة . جاء في اللسان 6 / 261 : " ويقال : رماني عن قرن أعفر ، أي رماني بداهية . . . وذلك أنهم كانوا يتخذون القرون مكان الأسنة ، فصار مثلا عندهم في الشدة تنزل بهم . ويقال للرجل إذا بات ليلته في شدة تقلقه : كنت على قرن أعفر ومنه قول امرئ القيس . . . " ( 3 ) م : " قال لنا " ( 4 ) ديوانه ص 41 ( 5 ) سقط هذا الخبر من م ( 6 ) في اللسان 13 / 262 : " الدقل : ضرب من النخل ، وخشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها الشراع ، وتسميه البحرية الصاري "